رثاه الشهيد المناضل عبدالفتاح اسماعيل
مَرْثِيَّة لَفَقِيْد الْحَرَكَة الْوَطَنِيَّة
الشهيد /عَبْدُالْقَادِر سَعِيْد أَحْمَد طَاهِر
من ديوان نجمة تقود البحر للشهيد المناضل عبد الفتاح اسماعيل
الافْتِتَاحِيَّة :
" لَيْس كُل مَن مَات مَات
فَهُنَاك مَن يَعِيْش مَيْتَا
وَمَيْت يَنْبُض حَيّا
رَغْم الْمَمَات "
(1)
الْمَوْت
هَذَا الطُّغْيَان
قُرْصَان لا يَخْجَل
فَض عُرْيَان
فِي وَضَح الْنَّهَار
يَغْدُو أَعْمَى
يُدَمِّر .. يُفْنِي
يَمِيْنَا ... يَسْارا
لَكّنَه لَو يَدْرِي ؟
بِكَوْنِه مَأْسَاة
أَنَّه يَصْنَع
لِسِر الْحَيَاة مَسَارَا
(2)
فِي غِيَابِ الرَّبِيْع
كُنْت الرَّبِيْع
تَشْدُو بِحُبِّ كَبِيْر
يَفِيْضُ عَلَى ضِفَّتَيْهِ الْشَّجَن
تُخَفِّفُ عَن الْنَّاسِ آَلامُهُم
فِي خِضْم مَآَسِي الْمِحَن
تَزْرَع فِي الْيَأَس
نَبْض الأمَل
بِأَرْض الْرَّجَاء
فَي رِبُوعِ الْوَطَن
* * *
وَفَجْأة ذُهِلْنَا
صُعِقْنَا
وَكَيْف نُصَدِّق ؟
بِأَن سَتَّار الرَّبِيْع
سَيُسدِل !
فِي صَنْعَاء وَعَدَن ؟
وَبِمَوْتِك
تُدْمَى الْقُلُوْب
وَتَنْتَحِب الْذِّكْرَيَات
وَكُل بِلادِي تَتَدَّثّر
بِحُلَّة حُزْن
تَنْعِي ضِيَاهَا
تَنْعِي فَتَاهِا
فَقِيْد الْيُمْن
(3)
فَقَدْنَاك
وَكُنْت تَحْمِل عَنَّا هُمُوْمْنا
كَشَمِ الْجِبَال
وَتُصَارِع بِعِلْمٍ .. بِفَنٍ
تُعَانِي
تُعَذِّب
تُرْمَى .. عَلَيْك قُيُودَا ثِقَالا
وَرَغْم الْعَنَاء
عِشْت حَرّاً شَرِيْفَاً
وَكُنْت عُنُوْداً صَبُوْرَاً
تُوَاصِل مَسِيْرَة شَعْبِك
جَنُوْبِا .. شِمَالاً
فَكَلَّت قُوَاك
لِكَثْرَة مَا قَد صَنَعْت
شَهِيْدا سَقَطْت
فَطُوبِي
طُوّبِي لِمَا قَد فَعَلَت
(4)
فَقَدْنَاك ..
وَمِن نُوُر عَيْنَيْك
نَسَجْت خُيُوْط الْضِّيَاء لَنَا
بِأَرْض تَشْكُو ظَلامَ الْضَّيَاع
وَمِن حَنَايَا قَلْبِك
غَزَلْت كَثِيْفَا حُبَّك
لِلْطَّيِّبِين
وَمَن يَسْمُوَا رِعَاعَا
لِتُغَيِّر وَضْعَاً
فِيْه أُنَاس يَمُوْتُوْن شِبّاعاً
وَأُنَاس جِيَاع
وَفِي أَزْمَاتِ المحُك
فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ
عِنْد هُبُوْب الْرِّيَاح
كُنْت تَتَحَلَّى بِعَزْمٍ شُجَاع
ولسَّفِينَة شَعْبِك كُنْت شِرَاعاً
وَرَغْم ثُلُوْج الْعَوَاصِف
كُنْت تُشْعَل نَاراً
تَشْتَعِل شَمْعَة
لَتُنَظِّم مَعْنَى الْصِّرَاع
(5)
لا .. آَه نَعَم
فَقَدْنَاك
يَا نَجْم الْضِّيَاء
يُنِيْر الْعَتَمَة
فِي كَبَد الْسَّمَاء
تَأَلَّق دَوْمَا بِصَمْت
ثُم هَوَى
أَحَقّا هَوَيْت ؟
مُحَال فَهَذَا الْسِنّا
يُضِئ الْدَّيَاجِي هُنَا
يَصْنَع جِسْرَا
مِن الْنُّوْر
لِلْقَادِمِيْن
وَكُل الْجُمُوْع
وَلِكُل صَدِيْق
وَشَعْبِك
يَا أَعَز حَبِيْب رَفِيْق
سَيَمْضِي بِعَزْم
إِثْر خُطَاك
لِيُكْمِل مُسَار الْطَّرِيْق
الْخَاتِمَة :
أَنْت مُت
يَقُوْلَهَا الْبَعْض سِرا
بِحِقْد وَفِيْه ارْتِيَاح
وَشَعْبُك يَعْرِف
أَنَّك حَي
فَهَل مَات
نُوُر الْصَّبَاح ؟!!
اليمن الديمقراطية
*عدن* - 30/مايو/1974م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق