الجمعة، 13 مارس 2020

دلالات أسماء الأماكن في اليمن، بقلم فوزي العريقي

فوزي العريقي
2020/3/13و

دلالة اسماء المواضع في اليمن ٠

كنت قد نشرت عدة منشورات حول دلالة تسمية المواضع في اليمن، وأن الموقع الطبوغرافي هو السائد في تلك التسميات، وهي فرضية تنشد إثارة النقاش للوصول الى نتيجة قد تكون مغايرة لتلك الفرضية..
الشَّرَف :
وقد وجدت في مادة : شَّرف ص482 _ 484
المعجم الیمني في اللغة والتراث ، للاستاذ مطهر علي الإریاني، ما یلي :
الشَّرَف : ما ارتفع وأطل من الأرض، وهو ما أشرفت منه، أو أشرف علیك منها٠ هذه کلمة قاموسیة معروفة، وهي  علی السنتنا دائرة حیة; ولیس فیها خصوصیة، ولکن الیمن بلاد الجبال الشواهق، والحیود*، البواسق، و(الضِّیاح*) السوامق، والأشراف الحوالق، و(الزِّحاب*) العوالق، و (المَحایِب*) الدواهق، جدیرة بأن ینوَه إلی مافیها من الشُّرُفات والأشراف والمشارف الخوارق٠
وإلی جانب کون کلمة الشَرف من الأرض، تدلّ علی ما أشرف وارتفع وأطل، إلا أن لها شيئآ من خصوصیة الدلالة عندنا، إذ أنها أیضآ تدلّ علی الحافة النهائیة التي تکلل الشاهق الجبلي، وتکون کالخط الفاصل بین الأرض المنبسطة فوق، وبین ما یلیها من شاهق جبلي تحت، إلیه یفضي سیر من یسیرون للإطلال منه، و یقول القائل منهم : وصلت إلی الشرف، أي إلی تلك الحافة، والیمنیون یقفون علی أطرافها أو یجلسون علی حافتها مدلين إرجلهم في بدایة الشاهق، کل ذلك بتوازن عجیب یدل علی التآلف التام مع البیئة، فلا یغشاهم دوار، ولایغیم لهم نظر، ولایختل لهم توازن، وأن منهم لَمَن یتسلقها، صاعدآ و هابطآ لاترتعد له فریصة٠
وکم في الیمن من أشراف بواذخ یطل منها الناس، علی الودیان والسهول، ویکفي للتدلیل علی ذلك أننا کنا نسیر من شرف ریمان، إلی شرف إریان، أو شرف حضار، أو شرف الرقَّة، أو شرف صُفا، أو شرف عُنُق، أو شرف الريد أيَّ رید ٠٠
کل هذه دائرة ضیقة یذهب الذاهب إلیها مشیآ علی الأقدام، بلا مشقة، وذلك لکي نجلس علی هذه الأشراف مطلین علیها دونها من المناظر٠
وکم في الیمن من قرية إسمها الشَّرَف، و کم من دار اسمه : دار  الشرف، و انك لتری هذه القری وهذه الدور (الصالیة*) للشاهق الجبلي، من اقصی طرف الحافة المشرفة علی ماتحتها من الحید، فتصعد الجدران المبنیة متاسقة مع ارتفاع الشاهق في تآلف عجیب، وإنسیاب مدهش، یدلان علی التناسب الجمیل بین ماهو إبداع العمل الیدوي للإنسان وبین ماهو موجود في الطبیعة من إبداع خالقها العظیم، وإن من القری مایکون محاطآ بسور مبني من جهاتها الثلاث، أما الجهة الرابعة المصالي للحید، فإنك لتشاهد سورآ هائلآ تنزلق فیه العیون علی جدران البیوت مع مایلیها من الجدار الضخري الأزل فلا یکاد یطمح إلیه النظر٠
و کم من الأشعار الفصیحة والعامیة المنسوبة والعفویة المنبثقة من صفوف الناس تذکر هذه الشواهق والشواهق ما الشوامخ والأشراف السامیة المنیفة، فهذا شاعر فصیح هو إبن إسحاق في الإمام محمد بن يحي بعد محاصرة هذا الإمام لحصن (إریان) ومحاولة تهدیمه، ثم اعتزامه لاقتحام بلاد (وُصاب) و حصنها ( العُقاب) فیقول شاعره :
أمن بعد (إِریان) یعزُّ (وُصابُ)؟
 ویحمیه من دون العِقاب (عُقاب)
لقد کان في (إِریان) للاس عِبرة
               تخاف دواهي شرها وتهاب
محلُُ بأکناف السحاب معلَّق
              من الشمِّ لا یرقی إلیه غُراب
و مما یغني فی العفوي ویذکر ما علی هذه الأشراف من دور قولهم :
(دار الشَّرَف) عالي عَلی العَلالِي
  وانا المولع کَیف یُقَع بِحالِي
(دارالشَّرَف)و (المَورَدَه) سقاها
ما احلَی البنات البیض فوق ماها
ومن المغنیات العفویة أیضآ :
یا اهل (دار الشَّرفَ) قَلبِي عَلَیکُم تِلَفلَف
لا لِقِیت النَّصَف و لا حَمُولَ الهَوَی خف
و منها:
حَنّ قَلبي ثلاث حَنَّات کلَّف حِجَامَه
و زاد حَنَّ الجَمَل لاَ مَا افتَطَر مِن سِنَمَه
یا اهل (دار لشَّرَف) مابِش عَلیکُم مَلاَمَه
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ الخ
انظر : (ذ ح ل)

و مما یغنی:
قَد صَیَّحُوا مِن حَید لا شَرَف حَید
مَحِبَّة المِبعِد مِلاحَقة صَید
هذا غیض من فیض، وهو کثیر لمن تتبعه٠ ویقال : الشََرَف لِحَافة سطح البیت ولکل حافة عالیة ویقال ایضآ للحافات غیر العالیة مثل حافة الطاولة أو حافة المصطبة و نحو ذلك٠

#كتابات_جديدة_

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق